عمران سميح نزال
80
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
21664 - قال الطبري حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ . . الآية قال : ذلك أن اللّه قال لهم في سورة البقرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . . [ البقرة : 214 ] . . . إلى قوله نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ قال : فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق ، تأول المؤمنون ذلك ، ولم يزدهم ذلك إلا إيمانا وتسليما ) « 1 » . هذه القواعد الستّ يعمل بها في تحديد تاريخ نزول الآيات والسور ، وكلها مستنبطة من القرآن نفسه ، وفي الروايات الحديثية والآثار قواعد أخرى يمكن التعامل معها ، والانتفاع بها ، وكلها معارف لا بد منها في بيان منهجية علمية في التفسير التاريخي ، ولكن أهم أساس للتفسير التاريخي للقرآن الكريم ، هو ما يتبناه العالم من ترتيب لنزول سور القرآن الكريم ، سواء كان باجتهاد منه أم باتباع ترتيب سابق لمجتهد آخر يطمئنّ له رواية ودراية . وحيث إن ترتيب نزول الآيات في السّور معروف بحكم المناسبة الترتيلية للآيات ، وأن لها نفس حكم تاريخ نزول سورتها ، فإن مدار التفسير التاريخي سيعتمد كثيرا على معرفة ترتيب نزول السور كلها ، من حيث تاريخ نزولها لمعرفة الترتيب الأول ثم الثاني ثم الثالث وهكذا ، وحيث أن الجهود والاجتهادات السابقة في الترتيب لها قيمتها العلمية العالية ، فهي اجتهادات صحابة وتابعين ومن أتى بعدهم حتى عصرنا الراهن ، فإن مما يمكن أن تتّجه له الدراسات الحديثة هو ترجيح ترتيب من هذه الترتيبات أو الاجتهاد في ترتيب جديد يكون أرجح منها علميا . ومما هو معلوم بالاتفاق أن ترتيب المصحف الإمام ليس على ترتيب النزول التاريخي ، وقد اجتهد عدد من العلماء في بيان الحكمة من تناسب الآيات والسّور بحسب ترتيب المصحف الإمام ، ومن أهم هذه الجهود التفسير الكبير « نظم الدرر في
--> ( 1 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، الطبري ، ج 21 / 173 . والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج 14 / 144 ، وتفسير ابن كثير 3 / 475 .